الاثنين، 11 أغسطس، 2008

قانونيون ينتقدون قانون المرور ويؤكدون أنه للجباية وفرض السيطرة الأمني

محمود صبرة

مع بداية شهر أغسطس الحالى فرضت الحكومة قانونًا جديدًا جاء ضمن قوانين الجباية التى تستهدف خنق المواطنين فى وطنهم وتحميلهم ما لا يطيقون.
فقانون المرور الجديد جاء تعبيرًا واضحًا عن حالة العشوائية التى تتميز بها عملية سن القوانين فى مصر، حيث اعتبر القانون شنطة الإسعاف المكلف باقتنائها كل صاحب سيارة بديلاً عن افتقار الطرق السريعة لنقاط الإسعاف والطوارئ.
كما أنه أعطى الفرصة للمرتشين لرفع قيمة الرشوة كنتيجة حتمية لرفع قيمة غرامات المخالفات وتشديد العقوبات لتصل إلى سحب التراخيص والحبس فى كثير من المواد المقررة دون داع، كبديل عن تحسين حالة الطرق ورفع كفاءتها.
القانون الجديد أيضًا - كما يراه عدد من الحقوقيين والقانونيين - جاء لفرض المزيد من السيطرة الأمنية على المواطنين فى حركتهم البسيطة وإضعاف إرادتهم وشعورهم بالكرامة، وجاء أيضًا لإلهاء الناس عن مشاكلهم الحقيقية التى تحتاج بالفعل لقوانين جديدة لعلاج الجوع والفقر والمرض إلى جانب ضمان الحرية والديمقراطية.
كيف تصنع القوانين فى مصر؟ وهل تخضع عملية إنتاج القوانين لدراسة واقعية؟ سؤال يجيب عنه عدد من القانونيين على خلفية صدور تعديلات القانون رقم 155 لسنة 1999 والذى بدأ العمل به قبل أسبوعين.
من جانبه اعتبر أمير سالم مدير مركز الدراسات القانونية أن قانون المرور الجديد يأتى ضمن حزمة قوانين وضعت للتكريس للمزيد من سيطرة الداخلية على المواطنين العاديين فى حركتهم البسيطة بالشارع، بدلاً من البحث عن حلول واقعية لاختناق المدن وازدحامها بالسيارات المستوردة دون ضابط أو رابط، مشيرًا إلى أن القانون جعل هناك سلطة تقديرية غير محددة المعالم لرجل الشرطة لتحقيق المزيد من ترويع المواطنين بحجة «الحزام والشنطة والمثلث والموبايل» وغيرها من المتطلبات التافهة والتى لا تمثل حلاً لمشاكل المرور.
وأضاف «سالم» أن تحويل المخالفات لجنح فى القانون فيها تهديد واضح بحبس أى مواطن لافتًا إلى أن ذلك فى حد ذاته يؤدى بالضرورة إلى إضعاف إرادة المواطن وإضعاف شعوره بكرامته وبأنه صاحب وطن، خصوصًا بعد أن أصبحت السيادة لجانب قوانين التجمهر والطوارئ والإرهاب وتحولت الدولة إلى دولة أمنية.
وعن كيفية صناعة القوانين فى مصر أشار أمير سالم إلى أن معظم القوانين التى تسن فى مصر تأتى بعيدًا عن رأى المجتمع مؤكدًا أنه لا أحد فى مصر له رأى فى التشريع حتى مجلس الشعب نفسه والذى يقر القوانين دون دراسة واقعية ووافية.
ويلفت إلى أن قانون المرور ليس بديلاً عن عدم قيام الشرطة بواجبها فى تأمين الطرق السريعة وتوفير الأمن إلى جانب الخدمات المعروفة والتى تغيب عن كل طرق مصر.
«الوضع فى مصر مقلوب» بهذه العبارة وصف الناشط الحقوقى محمد زارع صناعة القوانين فى مصر مؤكدًا أنها تتم بمعزل عن المجتمع شأنها شأن معظم القرارات المهمة فى البلاد والتى تأتى على استعجال وكأنها تخرج من عقول المسئولين فجأة.
وأشار «زارع» إلى أن هناك قوانين تتأخر فى صدورها ويصعب تنفيذها لافتًا إلى أن مشكلة المرور فى مصر متفاقمة منذ عشرات السنين وأن القانون لن يحلها وخصوصًا بعد أن خرج مسخًا وفى ظل البنية التحتية السيئة التى تعانى منها البلاد لاسيما القاهرة الكبرى وهو الإجراء الأولى بالتعامل معه أولاً قبل إصدار القوانين مستفزة أجبرت الناس على المكوث بالمنازل.
وأضاف أن الدولة تتعمد إرهاب المواطنين لإلهائهم عن الحديث فى مشاكلهم المستعصية وفرض موضوعات جديدة لطرحها لنقاش كحقيبة الإسعاف وحزام الأمان والمثلث العاكس، كبدائل للحديث عن قضايا رغيف الخبز والحرية والديمقراطية.
وعلى جانب آخر يضيف عادل وليام مدير مركز أولاد الأرض لحقوق الإنسان أن قانون المرور الجديد لن يوسع الشوارع والطرقات ولن يصلح من البنية التحتية للطرق السريعة، وإنما جاء كقانون جديد وسط جملة القوانين التى تستهدف الجباية من المواطنين وتحقيق أعلى استفادة من المواطنين وتحقيق أعلى استفادة لخزانة الدولة، مؤكدًا أنه لا يرقى لمستوى وقدر القوانين لأنه غير مرتبط بالواقع المعاش.
عادل وليام نفى أيضًا منطقية القانون وإمكانية تحقيق تحسن فى أحوال المرور فى مصر لاسيما أنه يطالب المواطنين باحتياجات ليس لها أهمية، ويركز على الشكليات بصورة مستفزة دون الاهتمام بالجوهر، وتجاهل تمامًا حالة الطرق والشوارع وافتقارها لأبسط قواعد السلامة المرورية.
القانون ينضم إلى جملة القوانين المستفزة للشارع المصرى وينطلق من قاعدة فرض سلطة الداخلية غير المحدودة على المواطن.