السبت، 28 يونيو، 2008

والمصريون .. يعيشون بالبركة





· المصريون يرفعون شعار " نلبّْس طقية ده لده !
· نسبة منهم تحت خط الفقر وصلت 69% ولا حياة لمن تنادى !
· أسرة مكونة من 4 أفراد وتحتاج إلى 720 جنيه للفول والطعمية فقط !
· إرتفاع الأسعار الجنونى وراء الحالة المتردية للمصرين .





] كنت أجلس مع صديق لى نتحاور فى أمر المواطن المصرى ، وعقدت له حسبة بسيطة تبين مدى المعاناة التى يعانيها الإنسان المصرى ، حيث قلت له: لو إعتبرنا أن الأسرة المصرية مكونة من 4 أفراد ، يأكلون فى الثلاث وجبات -الإفطار والغداء والعشاء- سندويتشات فول وطعمية فقط ، كل فرد من الاربعه يتناول سندوتشين – أى ألأسرة تتناول 8 سندويتشات فى الوجبة الواحدة ، أى 24 سندويتش فى الثلاث وجبات . وإذا إعتبرنا أن السندويتش ثمنه جنيهاً واحداً فهذا يعنى أن الـ 24 سندويتشاً ثمنهم 24 جنيهاً ، لو ضربنا هذا الرقم فى 30 يوم هو عدد أيام الشهر ، يصل الرقم الإجمالى إلى 720 جنيهاً . وهذا الرقم ثمن سندويتشات الفول والطعمية !! لم يأكلوا لحمه ولاالفراخ ولا السمك ولا الخضار ولا الفاكهة ولا الحلويات ولم يتعلموا ولم يستعملوا موصلات ولم يلبسوا ولم يتفسحوا ولم يتعالجوا ولا زارو أقرايبهم فى مناسبات خاصة تستحق المجاملة ولا حاجه أبدا بخلاف أنهم عايشين على الفول والطعمية ؟! من الأسر من يحصل بالفعل على هذا الملبغ وهم أصحاب الطبقة المتوسطه ، التى أصبحت مثل لوح الثلج يهوى منها ويتساقط على الطبقة الفقيرة الكثيرين ، بينما يتبخر منهم القليل جداً لينضموا إلى أصحاب الطبقة الغنية، وهم أقل عدداً من شديدي الثراء !! أما أصحاب الطبقة الفقيرة فهم لا يستطيعون الوصول إلى مرحلة الفول والطعمية ولم يتبق أمامهم سوى الزلط المسلوق أو الطوب المشوى !!
]حول الغلاء رصدت (حديث) الناس الشارع المصرى بمختلف طبقاته:
يقول د." سيد الفولى" أستاذ الأنف والأذن والحنجرة: المشاكل الأقتصادية تطال المجتمع المصرى كلها ، لأن المجتمع اشبه بالأوانى المستطرقة مايحدث لأول إناء لابد أن يصل لأخر إناء. ورغم العيش التى يعيشه بعضنا وأنا منهم نظراً لوضعى الأجتماعى والمادى المتميز إلا أننى لست غريباً عن المجتمع المصرى ولا أنفصل عنه ، فزيادة الأسعار التى تسرى عليه ، تسري علي انا ايضاً، صحيح أننى بفضل الله أكون قادر على شرائها والتعامل معها بلين بخلاف الطبقة الفقيرة أو حتى المتوسطة ، ولكن هذا لايعنى أنه لا يمثل عندى أهمية ، بالعكس ، هذا يضايقنى ويؤذى مشاعرى ، فإذا كنت ميسور الحال ، فمن أهلى من هم من الطبقات المتوسطه والفقيرة الذين أحزن من أجلهم .
] د. " سمير الشرقاوى" – طبيب الأسنان الشهير يقول: الحياه فى مصر تزداد سوءاً ، الأسعار فى زيادة مستمرة ، والناس فى حالة ضيق مستمر ، ولا حل لهذه المشكلة التى أصبحت مشكلة المشكلات والحكومة إيديها فى الميه الباردة!! أنا لست حزينا على نفسى ، ولكن حزين على الناس الغلابة ، لإننى لا أستطيع أن أضع نفسى فى قمقم ,الغى زرار إحساسى ، فما إستحق أن يولد من عاش لنفسه فقط !! الناس لم تعد تطيق العيش مع إرتفاع الاسعار الجنونى وضعف الأجور التى لا تتناسب أبدا مع الحياة بطريقة هادئة مستقرة ، فنحن قد يسمح وضعنا الإجتماعى أن نتعايش مع الحياة ونتعامل بسهولة ويسر مع الأسعار مهما إرتفعت ، فمرتباتنا ودخولنا الأخرى سواء من العيادات أو العمليات قد يعيننا على ذلك ، أما الغلابة فلهم الله يعينهم مثلما يعيننا سبحانه وتعالى .
] أما "وجدى الدهشان" ناظر مدرسة – فيقول: دخل الفرد فى الغرب يكفى لأربعة أضعاف إحتياجاته ولهذا فهو يوفر من دخله لرحلاته الترفهية سواء فى الأجازة الإسبوعية أو الأجازة السنوية ، إلى جانب تلبية كافة إحتياجاته الأساسية والتكملية ، إلى جانب أنه يعيش الحياة بهدوء وبإستقرار وبلا قلق أو توتر ، أما نحن فدخلنا يكفى ربع إحتياجاتنا ، ولذلك تجدنا دائماً كما كان أجدادنا وجداتنا يقولون: " نلبس طقية ده لده" أى نعيش بالبركة. أنا عن نفسى لم يكن دخلى يكفينى ، ولو لم ألجأ للدروس الخصوصية ايام ماكنت مدرس لساءت حالتى المادية، وإن كنت مشفق على أولياء الأمور الذين يبددون ميزانيتهم على الدروس الخصوصية نظراً لسوء مستوى التعليم فى مصر وهو مازاد الطين بلة ، فلو كان التعليم جيد لتم توفير هذا الجزء المخصص للدروس الخصوصية ، ولو كانت الحكومة تنظر بعين الرأفة للمواطن الفقير الغلبان لما إرتفعت الأسعار ولزادت الأجور ولعاش المواطن المصرى فى سلام إجتماعى .
] " ناصر خلف " – بواب – يقول : حياتى تكاد تكون حياة معدمة، لم يعد وضع البواب كما كان فى الماضى ، أو كنا نراه فى أفلام السينما مثل فيلم " البيه البواب " البوب الأن أصبح يوفر إحتياجاته بالكاد ، خاصة البواب الذى يعمل فى منطقة أصحابها من الطبقة المتوسطة ، الذين يعيشون على حدود الحد الأنى للحياة . فلو كل شقة دفعت لى شهريا 10 جنيه ولنفترض أن العمارة مكونة من 20 شقة ، فيكون إجمالى الدخل 200جنيه ، ولنقل أن هناك بقشيش يصل شهرياً إلى 100جنيه ، فيكون المجموع 300 جنيه ، فماذا يفعل هذا المبلغ شهرياً وثمن العدس 9 جنيه والزيت 10 جنيه والأرز 5 جنيه ، فلو حتى قضيناها رز طول الشهر لن يكفى !!
] أما "رجب أحمد" – نجار – فيقول: أعتبر نفسى وأسرتى نعيش على هامش الحياه ، وحياتى دائماً مؤجلة ، فأنا أقضى معظم الشهر فى السلف ، لأننى نجار أرزقى ، أى رزق يوم بيوم ، ورغم رضائى التام وقناعتى بحالى ، إلا أن حالى لا يسر عدو ولا حبيب ، فنحن أنا وزوجتى وأبنائى الأثنين نأكل يوم ونجوع يوم ، حسب تساهيل ربنا ، والشغل بقى صعب جداً لأن الغلاء يشمل كل السلع حتى الخشب وهو ما أجد فيه صعوبة في تحقيق هامش ربحى جيد أمام فصال الزبون لأقل سعر ، ولأننى محتاج للقمة العيش ، فاضطر لقبول أى سعر مهما كان قليلاً .
] " سيدة فوزى " – ربة بيت – تقول : زوجى يعمل سباك وعائده اليومى لا يكفى ،لانه سباك أرزقى وليس لديه محل ، ودائماً الناس تثق فى أصحاب المحلات من الحرفيين الجائلين ، ورغم ذلك ربنا مابينساش ، فأنا أعينه وأساعده بخبز العيش فى البيت وبيعه للناس لنوفر إحتياجاتنا اليوميه .
] وفى الوقت الذى نجد فيه بعض فئات المجتمع يرتادون المطاعم الفاخرة الراقية ذات الأسماء اللامعه الشهيرة والتى تضم قوائمها أشهر المأكولات وأغلاها سعراً ، فى الوقت الذى نجد فيه أصحاب الطبقة الفقيرة يقفون عند عربة الفول المتجولة لتناول طبق لا يزيد ثمنه عن الجنيهين. " رأفت عصمت " – حداد – يقول : معظم أيام الشهر لا نأكل سوى الفول . فوائده عديدة يسد الرمق ويغنى من الجوع وفى الوقت نفسه ثمنه رخيص ولا يكلفنى الكثير ، فأذا كانت يوميتي 15 جنيه وأعول أسرة مكونة من 5 أفراد ، فهل يكفى هذه الملبغ لتلبية إحتياجاتنا؟ نحن نضطر للتعامل مع متطلباتنا بنوع من الترشيد المبالغ فيه فى الوقت الذى ينفق فيه أصحاب الحظوة بطريقة مبالغ فيها ، ولاننى أعمل فى اليوم أكثر من 12 ساعه فمن الصعب علي أن أعمل لفترة أخرى ، خاصة أن مهنتنا شاقة ومتعبة ويكفى عليها فترة واحده ، ورغم أنها مهنة تحتاج إلى غذاء جيد لأننا نبذل فيها مجهوداً جبارا ، إلا أن الدخل لا يكفى وعلى قد لحفنا نمد رجلينا !!
] * " عماد حسن " – مهندس – يؤكد على أن الفقر يجتاح المدينة فى ظل وجود طبقة تكوش على كل حاجه وتترك الغلابه يأكلون فى أنفسهم بلا رحمة ويقول: نسبة الفقر تزداد يوماً بعد يوم ، وإذا كانت نسبة الفقر وصلت إلى 69% فإن المرحلة القادمة – إن لم يكن هناك إصلاحاً إقتصادياً حقيقياً ستقفز النسبة لتصل إلى 85% وهو رقم يشكل خطورة كبيرة على المجتمع ويعرض للإنفجار ، فالفقر والبطالة يمثلان قنبلة موقوته ، لأن الناس تتجمل أي شئ ، إلا المساس بلقمة عيشها ، وللعلم لم يعد الفقر يخص طبقة إجتماعية دون غيرها ، زمان كنا نقول أن الطبيب والمهندس والمحامى والصحفى والضابط يعيشون فى مستوى إجتماعى راقى، وكنا نتوجس خيفة من رجل الاعمال الذى كنا نعتبر أن مهنته، وهي لأعمال الحرة، مهنته غير شريفة مؤهلاتها النصب والإحتيال . الأن إختلفت القاعدة وأصبح رجال الأعمال هم فى صدارة المجتمع مادياً وإنهار الوضع الإجتماعى للأطباء والمهندسين والمحامين والصحفين والضباط وأصبحت مرتباتهم تكاد لاتكفى إحتياجاتهم، فتراهم يعيشون حياتهم ببركة ربنا .
] * عبدالرازق وهدان – صاحب محل بخان الخليل – يقول: نحن نعتبر الترمومتر الحقيقى للسوق المصرى ، فإذا إنتعشت حالة البيع نعرف أن السوق المصرى بخير ولو ضعفت نعرف أن المجتمع يعانى من كساد. هذه المرحلة لا يعانى المجتمع حالة تساد فقط ، وإنما حالة تقترب من التجمد . المجتمع حالته الماديه أصبحت سيئة ، ولا يوجد بيت مصرى إلا ومديون لشوشتة ، وطوال الشهر يعيش فى " حيص بيص " بحثاً عن منافذ لتسديد ديونه مما يصيب بالقلق والتوتر والمرض وتزيده ديونه مرضاً على أمراض ، فنتحول إلى مجتمع حالته الماديه سيئة وحالته الصحيه أكثر سوءاً .
] * جمعه حسين – عامل فى أحد المصانع – يقول: أتقاضى راتباً شهرياً 160 جنيها ً وأسرتى مكونة من 3 أفراد ، أنا وزوجتى وأبنى. بالله عليكم كيف أعيش بهذا المبلغ وأستطيع أن أفى بإحتياجات بيتى من أجرة مسكن وأكل وشرب ومواصلات وعلاج وتعليم ؟! إنه أصبح لغز محير عجزنا عن جود حل له !!
] * "محمد عبدالرحمن" – سائق تاكسى – يقول: كانوا يحسدوننا على مهنتنا وكانوا يقولون أننا نغرف الفلوس غرف ، هذا صحيح ولكن فى وقت من الأوقات ، أى منذ 5 سنوات قبل ان يرتفع سعر البنزين وترتفع قيمة الضريبة السنوية بخلاف المخالفات العشوائية التى تأتينا من كل حد وصوب بخلاف الإصلاحات المتكررة وزحمة الطرق فبدلا من أن تذهب المشوار فى 10 دقائق كما كان يحدث فى السابق أصبح المشوار يستغرق منا الأن اكثر من ساعة ونصف مما أثر على دخلنا بشكل قوى أضف الى ذلك زيادة الأسعار ومتطلبات الأولاد الصغار والكبار . ملحوظه لابد من الإشارة لها، عم "محمد" وجد فى سيارته حقيبة بها ربع مليون جنيه قام بتسليمها الى قسم الشرطة التى استدلت على صاحبها ورغم حالته السيئه والتى كان من الممكن بسببها الإستيلاء على الحقيبة ولا من شاف ولا من درى لكنه اكتفى بالنسبه القانونية وهى ال 10% قائلاً بارك الله فيما رزق.