الاثنين، 11 أغسطس، 2008

بعد فضيحة الغاز : مصر تصدر الدقيق لإسرائيل

مجدى عبدالرسول
المفتى الأسبق نصر فريد واصل: لايجوز شرعاً تصدير ما يحتاجه الشعب

تصدير الدقيق إلى إسرائيل.. أمر غير مشروع ولا يجوز.. كلمات محددة بدأها مفتى مصر الأسبق الدكتور نصر فريد واصل، مضيفاً فى تصريحاته التى اختص بها «العربي» تعليقاً على قيام مطحن شركة النهضة التابع لشركة مطاحن مصر، بتصدير الدقيق إلى الكيان الصهيونى.. بأن القاعدة الشرعية تشير بوضوح.. إلى مقولة: ابدأ بنفسك.. خاصة فى مثل أحوالنا الاقتصادية السيئة التى نحياها جميعاً.. فإذا كانت البلاد وشعبها فى حاجة ضرورية إلى سلعة أو منتج.. يجب على الدولة أن توقف تصديرها للخارج، مهما كانت الإغراءات الربحية من ورائها.. ودون النظر أيضاً إلى الدولة المصدر إليها هذا المنتج سواء كانت إسرائيل التى اغتصبت الحقوق الفلسطينية والتى كان لها سجل جرائم مع العرب والمصريين على وجه الخصوص.. فنحن هنا نرفض التصدير للخارج بشكل عام مطلق وإذا أضفنا الجرائم المرتكبة فى حقوق العرب من الكيان الصهيونى.. إن الرفض هنا يزداد يقينا.
«واصل» أكد عدم مشروعية تصدير الدقيق للخارج تحت جميع الظروف والمتغيرات لأن الأزمة التى تسبب فيها اختفاء الدقيق، خلف وراءه قتلاً وجرحى بالعشرات، ولاتزال الطوابير أمام الأفران من أجل الحصول على رغيف العيش لإطعام أطفالنا.
وعاد «المفتي» إلى قاعدة ابدأ بنفسك ثم من تعول، بأنها يجب على القائمين الأخذ بها، لأنها السبيل الوحيد لإنقاذنا من المشاكل العديدة التى طرأت على حياة المجتمع المصرى خلال الفترة الأخيرة.
وطالبونا بالتوجه إلى «رأس الحكومة» مباشرة، لأنهم أصحاب القرار فى تصدير الدقيق، فى الوقت الذى كانت ولاتزال تعانى الدولة فيه من أزمة «الخبز».
وكان التقرير قد كشف من تصدير 2666 طناً من الدقيق لإسرائيل من يناير حتى مايو الماضى وهى الفترة التى كانت وزارة الصناعة والتجارة أصدرت حظراً على تصدير الدقيق للخارج نظراً لحاجة البلاد إليه.. لم يتوقف تقرير وزارة الزراعة الصادر من الحجر الزراعى عن تصدير الدقيق فقط.. ولكنه امتد ليشمل سلعاً غذائية وصلت إلى 33 سلعة زراعية تم تصديرها إلى الكيان الصهيونى، فى حين يواصل قادتها من الصهاينة. باعتبار «القاهرة العدد الأول النسبة لهم.. وسبق لقائد اليمين المدعو «ليبرمان» بالتهديد بنسف السد العالى واغراق الدلتا.
وقد اعترف نبيل حسن وكيل وزارة الصناعة والتجارة بتصدير الدقيق إلى إسرائيل.. فى حين تمنى عبدالله غراب رئيس شعبة المطاحن أن تقوم الحكومة بفتح باب تصدير الدقيق للخارج بما ذلك إسرائيل، بحجة تعويض أصحاب المصانع الخاصة لطحن الدقيق عن خسائرهم!.
وكانت الموانئ الصهيونية قد استقبلت السلع الغذائية والدقيق الفاخر «المصري» عبر ميناء أشدود وأن «بتيش بارك» هى حاملة هذه السلع والدقيق هدية من الحكومة المصرية إلى مواطنى «الدولة» المزعومة،.. وذلك كله على حساب المواطن المصرى والذى تم رفع سعر رغيف الفينو من عشرة قروش إلى خمسة وعشرين قرشاً مرة واحدة، بحجة عدم وجود مخزون استراتيجى الدقيق 72%.
وفى السياق نفسه نفى عبدالله غراب رئيس شعبة المطاحن والمخابز، علمه بتصدير الدقيق إلى الكيان الصهيونى، مؤكداً عدم وجود شركة باسم مطحن النهضة التابع لشركة مطاحن مصر المتهم بتصدير الدقيق.
وتمنى غراب» فتح باب تصدير الدقيق إلى الخارج بما فى ذلك إسرائيل بقوله: ياريت نصدر لإسرائيل.. حتى تعوض خسائر شركات المطاحن الخاصة والمعطلة استثماراتها على أرض الواقع.
فالهدف الرئسى للمطاحن «قطاع خاص» هى الربحية، والتصدير هو الذى سوف يحقق هذه المكاسب، سواء كان لإسرائيل أو غيرها.. لأننى هنا كقطاع «خاص» لا أنظر إلى دولة صديقة أو معادية ولكن الهدف الأساسى الحصول على الربح حتى نستطيع سداد مديونية البنوك التى تلاحقنا قضائياً.. بمعنى أشمل أدخل السجن أو أصدر لإسرائيل.. طبعاً أصدر لإسرائيل!!
وفى تناقض واضح كشف «غراب» أن تصدير الدقيق هو نوعية 72% والخاص بالحلويات والفينو. فنحن لا يمكن أن نصدر دقيق 82% والخاص بصناعة رغيف العيش البلدى لأنه مدعوم من الحكومة لصالح المواطن.
وكشف عن مطالبته البنك المركزى، لإيقاف تحويل بناء مطاحن جديدة، بعد أن وصلت إلى 35 مطحناً، فى حين كان يكفى مصر أن يكون لديها 12 مطحناً فقط على أكثر تقدير.
وهاجم رئيس شعبة المطاحن سياسة الحكومة الحالية والتى فتحت الباب على مصراعيه لإقامة المطاحن، ودون وجود خطط مدروسة، مما ساهم فى زيادة المطاحن ونتح عن ذلك محاولات أصحاب هذه المطاحن إلى اللجوء إلى سياسة التصدير للخارج حتى لو كانت «إسرائيل».
فبعد أن كانت البلاد تعانى أزمة فى المطاحن، فوجئنا بعشرات المطاحن وتتدفق استثمارات «البنوك» عليها، فى الوقت الذى لا يوجد قمح مزروع بالبلاد يكفى سكانها «!!».
وهذه السياسة الخاطئة، أدت إلى تعثر أصحاب المصانع فى تسديد مديونية البنوك المستحقة، وجعل الشعبة تقوم بمخاطبة البنوك لإعادة جدولة الديون حتى لا يسجن أصحاب المصانع الذين كان هدفهم هو الصالح العام.
وأكد «غراب» أن البلاد لا تعانى أزمة فيما يخص نوعية دقيق 72% الفاخر فالذى يقوم باستيراده هو القطاع الخاص ويحق له أيضاً إعادة تصديره للخارج.. كاشفاً عن مكابرة الدولة وادعائها زيادة إنفاقها على دعم رغيف العيش كما حدث أوائل العام الحالى عند بداية أزمة العيش، بأن أعلنت الحكومة دعماً إضافياً لرغيف العيش بأكثر من خمسة مليارات من الجنيهات وأكد - أن هذه المليارات لم تكن فى حقيقة الأمر زيادة ولكنها فروق أسعار زيادة طن القمح من مائة وثلاثين دولاراً للطن إلى خمسمائة وثلاثين دولاراً للطن الواحد. مطالباً الحكومة بفتح باب التصدير للدقيق الفاخر، بدلاً من إغلاقه وهو ما يهدد الاستثمارات القائمة بمصانع طحن الدقيق بالتوقف والضياع.
وكان عبدالله غراب رئيس المجلس الشعبى السابق لمحافظة الجيزة والذى سبق له الترشح للانتخابات البرلمانية الماضية، ولكن نظراً لمعارضته سياسة الحكومة الحالية والماضية وهجومه المستمر على السياسية الخاطئة لهذه الحكومات، وكانت سبباً فى إبعاده عن المجلس المحلى بالجيزة فضلاً عن إسقاطه عضوية البرلمان.
وأكد مسئول بالإدارية المركزية للحجر الزراعى بوزارة الزراعة - رفض الكشف عن اسمه - أن سياسة: التصدير ليست من مهام الحجر الزراعى والذى يقتصر دورها فقط على فحص المنتج أو السلعة المصدرة للخارج أو الشحنات الواردة إلينا من الخارج، ولكن المسئول عن التصدير والاستيراد، هى وزارة الصناعة والتجارة أو جهات أخرى، فإذا كان الأمر متعلقاً بسلعة غذائية فالحجر الزراعى، دوره الكشف عليها ومعرفة مدى صلاحيتها للاستهلاك من عدمه.
ورفض المصدر الإفصاح عن باقى السلع الغذائية التى يتم تصدير إلى إسرائيل معللاً: ذلك بأن هناك تقارير دورية يتم إصدارها من جهات عدة بينها الجمارك ووزارة الصناعة والتجارة.. وهذه الجهات جميعها تعلن عن السلع والمنتجات الغذائية وغيرها والتى يتم تصديرها للخارج بما فيها إسرائيل، فضيحة جديدة تضاف لفضائح الحكومات المصرية خلال السنوات القليلة الماضية، بعد الكشف عن تصدير الدقيق إلى الأسواق الإسرائيلية فى أوائل 2008 حتى منتصفه المنقضى.
ففى الوقت الذى اشتعلت فيه المعارك «بالسنج» بين المصريين أمام الأفران للحصول على بضعة أرغفة من «العيش» كانت الحكومة المصرية تقوم «بعيون بجحة» بتصدير الدقيق إلى العدو الصهيونى.. بحجة أنه دقيق غير مدعم ذات نوعية 72% وليس دقيق 82% والخاص بصناعة رغيف العيش البلدى.
فبعد فضيحة «الغاز» تأتى قضية الدقيق، وهى ليست فضيحة فقط ولكن يجب أن تتحول إلى قضية رأى عام، مهما كانت مبررات المسئولين عن «الفضيحة» بأن ما تم تصديره ولايزال إلى الكيان الصهيونى هو دقيق غير مدعم وأن القائمين على التصدير فئة من أصحاب المصانع الخاصة.. فى حين تشير الأوراق والمستندات التى رصدتها وزارة الزراعة خلال الأيام الماضية، إلى قيام الحجر الزراعى بتصدير 2666 طناً من الدقيق.. وهو ما أكدته وانفردت به الزميلة «روز اليوسف» فى عددها الثلاثاء الماضى بصدر صفحاتها الأولى، وهو ما يؤكد أن الزميلة رغم قربها الشديد من صناع القرار بلجنة السياسات ولكن أرقام الدقيق المصدرة لإسرائيل، قد أفزعتها، وهو ما دعاها لنشر التقرير الصادر من الحجر الزراعى.
«العربي» التقت عدداً من مسئولى وزارة الزراعة وآخرين بوزارة الصناعة والتجارة ومجموعات مسئولة أخرى، ولكنهم جميعاً رفضوا «التعليق» على الفضيحة.